الشيخ محمد تقي الآملي
33
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
من استثناء المقاسمة والخراج معا ولو لم نقل باستثناء المؤنة ، ثم إن لبعض مشايخنا حاشية في المقام على المتن لم يظهر لي له وجه قال ( قده ) عند قول المصنف بل ما يأخذه باسم الخراج أيضا ما هذا لفظه : إذا كان مضروبا على الغلة دائرا أخذه مدار وجودها ومتقدرا بمقدارها ، اما إذا كان مضروبا على نفس رقبة الأملاك لا على حاصلها فليس من مؤن الزراعة ولا يحتسب إلا إذا أخذ قهرا من عين الغلة على الأقوى انتهى . ولعل تشقيقه ( قده ) ناظر إلى ما تقدم عن الشيخ الأكبر ( قده ) من جعل الخراج تارة بدلا عن الحصة ، وأخرى من باب أجرة الأرض الا انه يرد عليه ( قده ) بمنعه عن كون الخراج من مؤنة الزراعة إذا ضرب على نفس رقبة الأملاك مع أنه يذعن بان إجارة الأرض إذا كانت مستأجرة ، وأجرة مثلها إذا كانت مغصوبة من المؤنة مع قوله ( قده ) باستثنائها قال صاحب الجواهر بعد حكايته عن التذكرة بأنه لو ضرب الإمام على الأرض الخراج من غير حصته فالأقرب وجوب الزكاة في الجميع لأنه كالدين ما لفظه وهو كما ترى محجوج بظاهر النص والفتوى ولا أقل من أن يكون الخراج كأجرة الأرض التي لا كلام عندهم في أنها من المؤن ، انتهى ، وليت شعري مع دعوى مثل هذا النحرير في الفقاهة بكون الخراج من المؤن وإذعان هذا القائل ( قده ) بكون أجرة الأرض من المؤن وتسليمه باستثناء المؤن كيف يسوغ له نفى كون الخراج المضروب على رقبة الملك من المؤن والحكم بعدم احتسابه إلا إذا أخذ قهرا من عين الغلة فتبصر ثم إنه لا خلاف في الحكم المذكور أعني استثناء حصة السلطان ووجوب الزكاة فيما يبقى للزارع بعد إخراج حصة السلطان إذا بلغ ما بقي له قدر النصاب بيننا ولا بين علماء الإسلام الا من أبي حنيفة القائل بعدم وجوب الزكاة فيما يحصل من أرض الخراج ، لكن قد ورد عدة من روايات يدل بظاهرها على موافقته وهي كلها فاقدة لمناط الحجية بالاعراض عنها ، ولا حاجة مع ذلك إلى تأويلها لعدم حجيتها لكنهم أولوها بوجوه منها حملها على إرادة عدم الزكاة فيها أخذه من الخراج لا عدمها فيما يبقى للمالك بعد أداء الخراج ، ولا يخفى ان هذا الحمل وإن يتأتى في بعض من تلك الأخبار